يمكن القول بأن الفرق الريفية الممارسة للعبة كرة القدم و التي تلعب في مختلف الأقسام ليست لها خطط وبرامج واضحة المعالم ولا تسير وفق برنامج واقعي مدروس وشامل يحيط بجميع الأمور التي تخص الفريق وإطلالة موجزة على عمل المكاتب المسيرة يعطينا صورة واضحة عن العشوائية التي تحيط بعمل هذه الفرق ونادرا ما نعثر على مكتب مسير منسجم له رؤية واضحة ومخطط واقعي مدروس وربما هذا غير موجود إطلاقا بالنظر الى ما بين ايدينا من معطيات حول فرقنا التي تلعب بالمجموعة الوطنية الثانية والتي تلعب بالقسم الأول هواة و...إن غياب عمل منسجم ومسطر بطريقة دقيقة يشمل كافة جوانب الفريق سواء تعلق الأمر بالعمل الذي يخص ما له صلة بشؤون اللاعبين من ناحية توفير مناخ ملائم للتداريب ويراعي كل ما يخص اللاعبين أو من ناحية التواصل بين اللاعبين والمكتب وبين أعضاء هذا الأخير ولعل المشاكل التي نسمعها هنا وهناك والأخبار غير السارة المتعلقة بهذا الفريق وذاك تشير بكل وضوح الى أن الكرة الريفية تعتريها العديد من الثغرات والهفوات التي تقف عقبة أمام التطور والسير الى الأمام وشيوع العشوائية وتفشيها وسط هذه الفرق هو السبب الرئيسي في الوضع الذي تعيشه أندية الريف وقد رأينا غير ما مر كيف تهاوت فرق كبيرة نحو الأسفل وعاينا كذلك كيف اندثرت طاقات ومواهب كان بإمكانها أن تصنع الأمجاد والبطولات وترفع من مستوى كرة القدم بالريف وتضعها في مرتبة مشرفة لكن في ظل وضع غير سوي ونتيجة الجو الذي تتخلله غيوم ركامية لا يمكن أن نصنع الأبطال ونحقق الألقاب التي يتمنى الجميع تحقيقها ونيلها والمنجزات لا تتحقق أبدا بالتمني والسير في طريق عوجاءلن يقود إلا الى الإنحراف عن المسار ...
لقد ريأنا كيف قام هذا الفريق وذاك بالصعود الى هذا القسم وذاك وصفقنا جميعا لما صنعته فرق الريف غير ما مر عبر التاريخ مثل ما حققه فريق هلال الناظور والفتح الناظوري في وقت سابق من نتائج وإنجازات غاية في الاهمية واليوم نحن سعداء بما وصلت اليه الكرة بمدينة الحسيمة حيث الشباب والرجاء معا في المجموعة الوطنية الثانية وهذا إنجاز هام جدا ووصول الفريقين الى هذه المنزلة أمر مشرف ويجعلنا نشعر بالفخر والإعتزاز جراء ما تحقق من قبل هذين الفريقين لكن ما يجب التركيز عليه والعمل من أجله سواء فيما يتعلق بما تحقق في السابق أو من خلال المكتسبات التي نعيشها اليوم هو كيف يمكن لنا استثمار النتائج التي تطفو الى السطح من حين لآخر وكيف نستوعب الدروس والمواعظ خاصة مما حدث في السابق وهنا أود الإشارة الى شيئ هام وهو أن المسؤولين على الكرة بالريف عادة ما ينسون انفسهم نتيجة صعود تحقق أو إنجاز تم الظفر به وهذا ما يجعل الحفاظ على المكاسب والإنجازات مسألة غائبة عن هؤلاء وهذا ما يجعل أيضا فرقنا تتهاوى بسرعة وتعود الى نقطة الصفر من جديد وهذا العمل تكرر مراار وحدث كثيرا والسبب يعود الى غياب عمل دقيق ومنسجم وعدم وجود برنامج واضح ومدروس يشمل كافة الجوانب يعرف جيدا كيف يستثمر الإنجازات وكذلك كيف يحافظ على ما تحقق ويجعل الجهد يبذل اكثر للسير قدما الى ابعد حد ممكن ...
لقد أثبتت التجارب السابقة أن فرق الريف بشكل عام تعمل كمن يدور في حلقة مفرغة وكلما صعدت مرتبة تدحرجت الى الأسفل بسرعة وهذا ما يجعلها تتأرجح في مشوارها بين المد والجزر بمعنى أن الإستقرار لديها غير موجود وشبه منعدم وهذا العنصر لا يأتي عبثا وإنما يأتي بفضل عمل جاد ومتواصل و بإستراتجية واقعية واضحة المعالم والأهداف ومن خلال برنامج متكامل وشامل يلم بكافة الجوانب وبواسطة طواقم مسيرة لها دراية بالرياضة وبكرة القدم وكل همها خدمة هذا النوع الرياضي وإخلاص النية في العمل و من دون التفكير بأغراض أخرى ... وقبل كل هذا الأمر يحتاج الى دراية وعلم والى رغبة أكيدة و إرادة قوية في العمل فهل عند فرقنا الريفية هذه المقومات والعناصر ؟
كتب / سعيد أدرغال ـ الدريوش