شهدت و تشهد كرة القدم على مدار السنين الأخيرة تراجعا كبيرا على جميع المستويات في الريف والشمال الشرقي عموما كما وكيفا ويتجلى هذا الاضمحلال إن صح التعبير في عدة أسباب أهمها البنية التحتية والتسيير السيئ لعدة فرق كما أن الاعتمادات المالية المحصل عليها لا تفي بالغرض وان تم صرفها بشكل جيد وموضوعي، الشارع الرياضي بدوره لم يعد يشارك بشكل فعال في دعم الفرق المحلية و ذالك لانعدام ذات اليد إذ اغلب المشجعين للفرق الرياضية هم من الطبقة الكادحة، أعيان المدن ورجال أعمالها وأصحاب النفوذ فيها لم يعودوا يراهنون البث على المجال الرياضي فهو بالنسبة لهم ورقة خاسرة، جامعة الكرة تتحمل مسؤولية جزء مهم من التدهور الذي وصلت إليه الكرة في منطقتنا وذالك بتهميشها حيث نسجل عدم إجراء ولا لقاء دوليا واحدا في المنطقة، الفرق المحلية تقبع في مؤخرة الترتيب حسب انتماءاتها ومهددة بالنزول في حين تقاتل البقية الباقية منها من اجل البقاء .
هذا قيض من فيض كما يقال وصرخة مدوية في آذان من يهمهم الأمر إذ كيف يعقل لمنطقة مهمة من مناطق المغرب كهاذه آلا تتوفر إلا على فريق واحد ضمن فرق المجموعة الوطنية الأولى ومهدد بالنزول في أية لحضة وفريقان ضمن المجموعة الوطنية الثانية احدهما قد أشهر القنديل الأحمر منذ دورات .. أما فرق الهواة فسيل من المشاكل لا ينضب.
وهذه كلها رواسب ومخلفات سنوات الإقصاء و التهميش التي طالت الناضور و الريف عموما و أثرها مازال قائما رغم بعض الاوراش التي جاءت متأخرة جدا اذ كان يجب انجازها إبان فجر الاستقلال وليس اليوم، هذا دون أن نغفل الدور الريادي للمنطقة في اقتصاد البلاد الذي قامت وتقوم به إلى الآن، ومساهمتها الفعالة في تحريك دواليب التنمية لكن حالها كحال الشمعة التي تضيئ ما حولها في حين ان قاعدتها في الضلام .
المؤسسات البنكية المنتشرة على طول و عرض المدينة والإقليم ماذا قدمت للمنطقة والرياضة على وجه الخصوص ؟
الم تأتي إلى هذه المدينة السعيدة بأيد فارغة و اليوم تتربع على رساميل تقدر بملايين الدولارات وما هذا الانتشار الواسع لوكالاتها لخير شاهد، الم تأتي الودائع البنكية للناظور في الرتبة الثانية بعد الدارالبيضاء رغم الثقل الاقتصادي لهاذه الأخيرة وطنيا .
الا تستحق هذه المدينة ملعبا ولم لا مركبا رياضيا في مستوى التطلعات ؟ ونحن من موقعنا هذا لا نستجدي أحدا بل نطالب فقط بحق من حقوقنا المشروعة باعتبارنا لحمة من هذا الوطن، أزيد من نصف قرن من الإقصاء و التهميش فإلى متى ؟ لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى وللصبر حدود , لابد للمنطقة ان تواكب ركب التنمية وتلتحق بمصاف المناطق كنوع من أنواع المصالحة ولابد لهذه المصالحة ان تكون بحجم المعاناة .
إن تأهيل العنصر البشري وتكوينه تكوينا ثقافيا و رياضيا والشباب على وجه الخصوص أصبح ضرورة حتمية كي نواجه سلبيات الشارع و المجتمع التي أصبح يتخبط فيها بعد أن ضاقت به السبل وأكثرها فتكا المخدرات بصنفيه المحلي و المستورد .
كيف يعقل لمدينة بحجم الناظور لا تتوفر على فضاءات رياضية عامة لائقة على الأقل فضاء في كلي الحي كما هو الشأن في المدن الأخرى، كل ما تبقى لنا هي ارضية دار الشباب التي هي عبارة عن قطعة أرضية جرداء من مخلفات الاستعمار رغم الأشغال الجارية بها الآن لإصلاحها ونحمد الله أنها كانت تابعة للقوات المسلحة الملكية ولولا ذالك لحولها بارونات العقار و المضاربيين فيه إلى حي سكني خاصة ايام السيبة .
قد يقول قائل كيف تطالب بفضاءات رياضية و الأرض تساوي آلاف الدراهم للمتر الواحد !!
ان مثل هذه العقليات المتحجرة هي التي أوصلت المدينة إلى ماهي عليه اليوم نظرتهم للمستقبل محدودة جدا لا تتجاوز أصابع إقدامهم وللأسف فبيدهم مفاتيح الحل و العقد لان الأماكن المناسبة يتولها من لا يستحقها. ونحمل مسؤولية الأوضاع المتردية التي وصلت إليها المدينة و الإقليم لكل المسؤولين السابقين و اللاحقين كل حسب مركزه إما بالطواطئ المشاركة المحاباة الرشوة او المحسوبية و حسبنا الله ونعم الوكيل .