ملفات رياضية خاصة جدا بريف سبور
عنوان العرض
الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى بين مخلفات الماضي وصراعات الحاضر و رهانات المستقبل
الملف من إعداد :
بنعيسى صمبا
إستاد مادة التربية البدنية
مؤطر و حكم جامعي في رياضة ألعاب القوى
تقديمتعد رياضة ألعاب القوى المغربية قاطرة الرياضة الوطنية؛بفضل حضورها المتميز، ونتائجها المشهودة في المحافل الرياضية على جميع الأصعدة و الواجهات. ومرد هدا السبق يرجع بالأساس إلى توفرها على قاعدة عريضة و خزان هائل من الممارسين .هدا وقد أثمرت هذه القاعدة البشرية ثلة من الرياضيين الأبطال شكلوا نخبة وطنية شامخة، شرفت وجه الوطن في البطولات القارية و العالمية وفي الدورات الأولمبية بالألقاب و الأرقام القياسية.
وعليه يجدر بنا القول أن وراء كل منتوج رياضي جيد تدبير محكم و تأطير ناجع ربانه الكفاءات الفنية و كذلك توفير الظروف الملائمة و المشجعة و التحفيز المعنوي و المادي. وعلاقة بالموضوع يلزمنا أن نصب كامل تركيزنا على التدبير التقني باعتباره العصب الأساس لكل نشاط رياضي. وفي هدا السياق سنعرج على دواليب الإدارة التقنية الوطنية لجامعة ألعاب القوى المغربية من حيث الأطر الفنية التي تعاقبت على تسيير هده الإدارة ثم نتناول الحصيلة التقنية لكل الإدارات التقنية و نسرد الخفايا و الدوافع الشخصية و الموضوعية التي أججت الصراع المحتدم بين الأطر التقنية وننهي بالرهانات المستقبلية للإدارة التقنية الحالية بقيادة البطل الأسطورة سعيد عويطة الذي عينه المكتب الجامعي، للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى في شهر شتنبر 2008 لهدف إعادة أمجاد أم الرياضات و دلك بعد إقالة المدير التقني السابق مصطفى عشار على اثر النتائج:
المتواضعة في دورة بكين الأولمبية في صيف 2008 .
في دورة بكين الأولمبية في صيف 2008 . المحور الأول:1 – تاريخ الإدارة التقنية الوطنية لألعاب القوى المغربية:
تأسست الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى سنة 1956 م وبعد مضي سنتين تم انضمامها في حظيرة الاتحاد الدولي لألعاب القوى هواة. ويعتبر الفرنسي لوري أول مدير تقني للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى و قد شغل هدا المنصب لمدة موسم واحد من 1956م إلى 1957م. والى يومنا هدا تعاقبت على إدارة شؤون ألعاب القوى تقنيا 12 من الأطر اثنين من جنسية فرنسية وعشرة مغاربة. ومن خلال هدا السرد التاريخي نستخلص بأن ألعاب القوى المغربية منتوجا وطنيا صرفا يشهد على عطاء و كفاءة الأطر الوطنية المغربية.
وتشكل حقبة الإطار الوطني لحسن صمصم عقا و التي دامت زهاء 12 سنة (من 1981 م إلى 1993م ) فترة انبعاث و ازدهار و رقي ألعاب القوى المغربية بدء من أول محطة لبطولة العالم لألعاب القوى التي نظمت بفنلندا سنة 1983 م وفي الدورات الأولمبية ؛1984 م -1988 م-1992 م. كما تمثل مرحلة سعيد عويطة حالة الاستثناء في تاريخ الإدارة التقنية الوطنية بحيث لم يعمر فيها أكثر من موسم واحد 1993 م -1994 م اد اضطر غير باغ على تقديم استقالته من هده المهمة.
كما أن يعتبر الإطار الوطني حميد بوخار من رواد الجيل الأول الذي تسلم مقاليد الإدارة التقنية بعد الأطر الفرنسية، فيما يبقى الإطار الوطني محمد عزيز داودة مايسترو الجيل الجديد بحكم تكوينه الأكاديمي العالي سواء داخل المغرب أو خارجه وفي عهده تم إنشاء المعهد الوطني لألعاب القوى بضواحي مدينة الرباط و كذلك تخصيص مركز الاستقبال التابع لوزارة الشبيبة و الرياضة بايفران لفائدة النخبة الوطنية لألعاب القوى لإقامة التربصات في المرتفعات الجبلية، كما أصبح التأطير النخبوي يأخذ طابعا احترافيا من حيث التأطير الفني و البدني و التطبيب و التغذية و الإقامة مع الحوافز المادية في ظل و جود مؤسسات اقتصادية كبرى محتضنة للجامعة الملكية المغربية لألعاب إضافة للدعم المادي الهام الذي أرصد لتسيير جامعة ألعاب القوى كثاني نشاط رياضي بعد كرة القدم.
جدادة خاصة بالأطر التقنية الوطنية التي تعاقبت على تدبير الإدارة التقنية الوطنية للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى مند سنة 1956 إلى 2008
المحور الثاني:
تقييم للحصيلة التقنية للإدارات التقنية الوطنية لألعاب القوى المغربية
إن الوصول إلى أعلى درجات التنافس الرياضي هي الغاية المنشودة لأية إدارة تقنية .ولتقييم المر دودية التقنية للمدراء التقنيين لجامعة ألعاب القوى يجدر بنا أن نعتمد على النتائج التقنية للألعاب الأولمبية لأنها تمثل المعيار الحقيقي لقياس المنتوج الرياضي التنافسي لألعاب القوى المغربية.
وانطلاقا من أول مشاركة اولمبية سنة 1960 م إلى دورة بكين 2008 م حصدت ألعاب القوى المغربية 18 ميدالية منها 6 ذهبيتان و 5 فضيات و7 نحاسيات، ومجمل هده الميداليات حققت في مسابقات المضمار و تحديدا في المسافات المتوسطة و الطويلة (من 800 م حتى سباق الماراتون) باستثناء سباق 400 م حواجزالدي يصنف ضمن خانة سباقات الجري السريع المهاري، وعليه تبقى الى يومنا هدا خزانة ألعاب القوى المغربية خاوية الوفاض من أي انجاز في مسابقات الميدان (الرمي و الوثب بأنواعهما) ومن خلال هده المعطيات التقنية يتضح جليا تفوق ألعاب القوى الوطنية في في مجال الركض وتحديدا في تخصصات المسافات المتوسطة و الشبه طويلة و الطويلة وبالتالي أضحت رياضة ألعاب القوى المغربية مدرسة يحتدا بها عالميا .ومما يؤكد ذلك حصاد خمسة ألقاب اولمبية (1500 م ذهبية واحدة -500 م ذهبيتان-1000 م ذهبيتان كذلك)إضافة لذهبية واجدة في سباق 400 م حواجز.
أما فيما يخص الصعود لمنصة التتويج على المستوى الأولمبي نجد 12 من العدائين تسعة من جنس الذكور و ثلاثة من جنس الإناث. ويتصدر العداء العالمي هشام الكر وج المرتبة الأولى في سبورة ترتيب العدائين المغاربة المتوجين أولمبيا برصيد ميداليتين ذهبيتين و فضية واحدة .أما المرتبة الثانية فكانت من نصيب العداء الأسطورة سعيد عويطة برصيد ذهبية و نحاسية واحدة.
و بخصوص المرتبة الثالثة فيتقاسمها كل من العداء خالد السكاح و مولاي إبراهيم بوطيب و والعداءة نوال المتوكل برصيد ميدالية ذهبية واحدة. أما المرتبة الرابعة فمن نصيب العداءة حسنة بنحسي بواقع ميدالية فضية و نحاسية واحدة، والمرتبة الخامسة يتقاسمها كل من المرحوم عبد السلام الراضي و رشيد لبصير وجواد غريب بميدالية فضية واحدة، وتبقى المرتبة السادسة من نصيب إبراهيم لحلافي و علي الزين و خالد بولامي و صلاح حيسو و نزهة بيدوان بواقع ميدالية نحاسية واحدة.
و من خلال هذه الجداول التي تؤرخ للنتائج التقنية لألعاب القوى المغربية نستنتج بان الإطار التقني الوطني السيد لحسن صمصم عقا الذي عمر على رأس الإدارة التقنية الوطنية للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى زهاء 14 سنة منها 12 سنة متتالية من سنة 1981 م إلى 1993 م هو رائد الأطر الوطنية التقنية من حيث النتائج الباهرة التي حققها و العمل الجبار الذي كان و لازال يقوم به في صمت خدمة لألعاب القوى الوطنية كبطل أفريقي في تخصص رمي الجلة و كإطار محنك عمل على إدماج البرامج العلمية الحديثة في مسلسل التكوين و التدريب في مجال ألعاب مستفيدا من تكوينه الأكاديمي من المعاهد الأمريكية المتخصصة في مجال العاب القوى.
وفي عهده حصلت العاب القوى على رصيد 7 ميداليات أولمبية منها 4 ذهبيات أبطالها كل من سعيد عويطة و نوال المتوكل وخالد السكاح و مولاي إبراهيم بوطيب أما الميداليات الفضية فعددها 2 كانتا بواسطة هشام الكروج و رشيد لبصير، ثم ميدالية نحاسية واحدة كانت لسعيد عويطة.
أما الإطار الوطني السيد محمد عزيز داودة فيحتل الرتبة الثانية من حيث عدد الميداليات الأولمبية برصيد 9 ميداليات منها ذهبيتين لهشام الكروج وفضيتين بواسطة حسنة بنحسي و هشام الكروج أما النحاسيات فقد بلغ عددها 5 حققن من طرف كل من إبراهيم لحلافي و خالد بولامي و صلاح حيسو وعلي الزين و نزهة بيدوان.
ويحتل الإطار الوطني التقني السيد مصطفى عشار الرتبة الثالثة برصيد ميداليتين واحدة فضية لجواد غريب و أخرى نحاسية لحسناء بنحسي، أما المرتبة الرابعة فهي من نصيب اللجنة التقنية الوطنية المكونة من الأطر التالية ( توبري هنري –لحريزي- حميد بوخار) برصيد ميدالية فضية واحدة كانت هي باكورة الألقاب الأولمبية المغربية في كل الأنواع الرياضية الأولمبية فاز بها المرحوم عبد السلام الراضي في سباق الماراتون سنة 1960.
أما فترة الإطار الوطني السيد سعيد عويطة و التي لم تدم أكثر من موسم واحد لم يصادف خلالها اية دورة أولمبية ورغم دلك فقد ترك وراءه مشروع عمل تقني بناء و يتجلى دلك في إعادة هيكلة التأطير النخبوي و القاعدي و الاهتمام بالمسابقات المهارية ( القفز و الرمي) مستقدما في ذلك أطرا أجنبية للسهر على تكوين الرياضيين في التخصصات الفنية كما عمل على توجيه مجموعة من العدائين في التخصصات التي تناسب مؤهلاتهم الطاقية و البدنية و الفنية ومن جملتهم العداء العالمي هشام الكروج، وقد كانت العداءة السابقة السيدة نوال المتوكل التي تشغل في الحكومة الحالية منصب وزيرة الشباب و الرياضة تعمل إلى جانب المدير التقني سعيد عويطة اذ كانت تشكل ساعده الأيمن في التدبير التقني للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى.
المحور الثالث:الإدارة التقنية الوطنية ؛ المشاكل و الصراعاتدونما أن نغفل عن الظروف المحيطة و الإمكانات البشرية و المعنوية و المادية و البنيات التحتية وكذلك دور وفعالية رؤساء الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوي، لان كل هذه العوامل بإمكانها أن تكون دعامات في تحقيق النجاح و العكس صحيح، إلا أن الصراعات التي كانت تخيم على دواليب الإدارة التقنية الوطنية كانت تشمل عدة أقطاب تتكون من العصب الجهوية الكبرى و كذلك الأطر التي كانت تشتغل في التـأطير النخبوي إضافة لرجال الصحافة المكتوبة على و جه الخصوص اد كانت تسغر الأقلام الصحفية لشن الهجمات المجانية على مدير تقني لحساب آخر، كما أن التعنت و انعدام التواصل و التوافق و الزبونية كلها عوامل ساهمت بشكل كبير في تأجج الصراعات و اتساع الهوة بين الأطر التقنية الوطنية.
في الوقت الذي كانت و لازالت العاب القوى المغربية في حاجة ماسة لكل هذه الأطر كل حسب تخصصه و تكوينه الأكاديمي و تجربته الميدانية. وفي غياب المصلحة العليا للوطن ومصلحة الرياضة الوطنية عرفت ألعاب القوى المغربية تراجعا ملموسا، إضافة لتفشي ظاهرة هجرة العدائين و الأطر التقنية العليا، ومن خلال هده الصراعات المجانية فقدت ألعاب القوى المغربية ريادتها العالمية و الإفريقية فيما يخص المسافات المتوسطة و الطويلة بحيث أصبحت ألعاب القوى الإثيوبية و الكينية وبعض الأقطار العربية تتفوق في المحافل الرياضية العالمية وفي الدورات الأولمبية.
ويبقى السؤال المحير للأذهان هو إلى متى سيستمر هذا الشنآن و التطاحن في دواليب الإدارة التقنية المغربية لألعاب القوى المحور الرابع
سعيد عويطة المدير التقني العائد ورهانات المستقبلية لألعاب القوى المغربية مما لاشك فيه أن مهمة المدير التقني الوطني هي قبل كل شيء تكليفا و مسئولية كبرى و لا تشريفا كما يعتقد البعض .وفي هدا الإطار فمهمة السيد سعيد عويطة لن تكون سهلة بحكم الموروث الشائك الدي ينخر أم الرياضات في وطننا العزيز .فسعيد عويطة يعرف الأيادي الخفية التي كانت وراء إرغامه على تقديم استقالته من على رأس الإدارة التقنية الوطنية بعد مضي موسم واحد على تعيينه سنة 1993 .كما أنه يعرف تمام العرفان عقلية لوبي ألعاب القوى المغربية ويعرف الفوضى التي عاشتها ألعاب القوى المغربية في ظل التسيير المؤقت ويعرف كذلك وضعية النوادي و الفرق الوطنية و كذلك العصب الجهوية.و للخروج من هدا الوضع المريب لابد من التفكير مليا في صياغة مشروع متكامل الجوانب بمعية الفاعلين الرياضيين في حقل العاب القوى.ونجاعة المشروع الرياضي لن تتأتى إلا ادا ما كانت هده المقاربة تنبني على أسس منهجية من خلال مرحلة التشخيص للوقوف على النواقص و المعيقات و تحديد مكامن الضعف و القوة .وجرد لكل المعطيات البشرية و المادية .إضافة إلى توفير الوسائل و آليات العمل لبلوغ الغايات و الأهداف المسطرة حسب الحاجيات المتوفرة.و البحث عن الموارد الملية وتقنين الممارسة في النوادي و الاهتمام بالتاطير القاعدي و تكوين الأطر . واعتماد التدرج في العمل و العزوف التام عن الارتجال و التسرع .دونما إن نغفل المرحلة الأخيرة و الهامة للمشروع الرياضي ألا وهي مرحلة التقييم . لكي نعرف نسبة النجاح نتعرف عل الأخطاء أو الصعوبات لهدف الإصلاح و التقويم.
وفي الأخير أوجه ندائي إلى كل الفاعلين في مجال ألعاب القوى مسيرين و تقنيين و ممارسين من فضلكم ضعوا يدكم في يد المدير التقني لأجل انقاد سفينة ألعاب القوى المغربية و الوصول بها إلى بر الأمان أو على الأقل عودتها إلى مكانتها الطبيعية ودعوا الخلافات جانبا فسعيد عويطة بطل شامخ أعطى لألعاب القوى المغربية الكثير و شرف وجه الوطن و كان سفيرا للمغرب فيكفينا فخرا أن يكون قائد سفينة ألعاب القوى الوطنية بطل أسطوري راكم من التجارب الميدانية و التكوين الأكاديمي مايكفيه لقيادة هده الرياضة العزيزة على كل المغاربة و العالم أجمع.
ملف خاص جدا بريف سبور المرجوا ذكر المصدر عند اعادة النشر