إن الغرابة تتجلى ليس في أن التهميش يطال إقليم الريف في الميادين الحيوية فقط بل تجاوز لميادين الروح الرياضية وأصبحت عبارة (هذا سيدي وهذي مولاتي) عادية حتى في الرياضة بالريف، وأصبحت الأندية بالريف شركات من نوع خاص مثلها كمثل المؤسسات المنتخبة بالريف. فالبلدية هي بلدية سي أزواغ و العمالة هي ديال العامل والغرفة التجارية هي غرفة سي طارق والجماعات هي كذلك ... وبذلك نجد هلال الناظور هو ديال سي منعم وإتحاد دريوش هي فرقة سي المختار وفتح الناظور ديال سي مصطفى وغيرها كثير ... وكذلك الهيئات الرياضية هي مثلها تماما كالفرق الرياضية والمؤسسات الأخرى. فجامعة الكرة هي ديال سي حسني وحتى العصبة ديالنا هي ديال سي الكعواشي. حيث يمثل رئيس اللجنة الجهوية للتحكيم، و يدور موضوع اليوم حول التحكيم بالريف.
إن التحكيم يعتبر الركيزة الأولى لتنمية كرة القدم، بالإضافة أن هذا الميدان مغيب عن الإعلام ويستحيل الغوص في مشاكله وغالبا ما يتم إملاء الإملاءات من الهيئات العليا مثلا فيما يخص التعيينات و الترقيات وتكون النتيجة مذلة حينما يتعلق بالتحكيم بإقليم الريف.
ففي قلب إحدى المقاهي الجميلة والرفيعة المطلة على جانب شارع الجيش الملكي والمحاذية لمركز التكوين المهني، يجتمع عدة وجوه شابة يحتسون فناجين القهوة الصغيرة بالرغم من غلاء ثمنها وبالرغم من بطالتهم فإنهم يجدون الهم همهم والفرج فرحتهم وكل يوم يجتمعون لدراسة قوانين الكرة وحكايات ما جرى في دهاليز المقابلات في أعماق جبال الريف
إن التحدث عن مدرسة التحكيم بالناظور ولو أنها فتية فقد تعاقب عليها عدة رؤساء من بينهم من ساهم بشكل كبير في القضاء على أحلام عدة حكام في الترقي رؤساء جبناء وليس كلهم (فالمسخوط كيعرف راسو) ليست لديهم الجرأة على مناقشة أسيادهم في العصبة الوجدية.
لكن طموح بعض الحكام و عنادهم الطويل اصبحت المدرسة تعرف بعض الإصلاحات الذي إفتقدته مع الجبابرة من الرؤساء أحيانا وسلطة قائد العصبة أحيانا أخرى. الحكم محمد أوشن هو صانع مجد هذه المدرسة الآن وبفضله أصبح الحكام في حيوية مستمرة وتم القضاء على الإستبدادية في الرأي والتعيين والنقاش وأصبح للمكون الأمازيغي دور مهم خلال الإجتماعات التي تقام في حظيرة مطبخ أحد أبنية وزارة الرياضة المسكينة.
إن من سمات التحكيم الأولى هو الأخلاق والروح الرياضية سواء في الحكم أو الرئيس فالعديد من حكام إقليم الناظور وحشى لله أن يكونوا من أبناء الريف الأحرار ما زالو يغتنون بدريهمات الفرق المحلية فكيف يعقل أن يتم ترقية أحد الحكام وهو معروف لدى العصبة بأنه شفار ديال ليبريم ديال المقابلة أعتقد أن العصبة تقول للحكام الشفارة نطلعكوم باش تشفروا الفرق الكبيرة. ويا للعجب أن يتم توقيف أحد الحكام المميزون بالريف (الفرحاوي) بمجرد أن ناقش السيد رئيس العصبة وبمجرد وصول النقاش لدرجة التعصب ليتم إصدار عقوبة الإعدام في حقه وهو توقيف مدى الحياة إو حتى عندنا موسوليني ديالنا لاشيء خارج العصبة ولا شيء داخل العصبة أنا هو العصبة (قولته المشهورة أثناء حكم النازية) إوا الفاهم يفهم وكيف أن يتم إقصاء العديد من الحكام من إمتحانات الترقية وذلك لأنهم لا يتقنون الفرنسية بالرغم من إتقانهم الإسبانية والأمازيغية والعربية إو (قيلا إلا والو الفرونسي مدرنا والو)
وبذلك تتضح العنصرية العرقية تجاه حكام الريف. أليس من العار أن يتم إستثناء حكام الريف من المقابلات المهمة والأولوية دائما للوجدين ثم حكام الناظور وإذا بقى شي مقابلات ديال الدراري الصغار ندوزوها للحسيمة فلولا شفقة إطارنا المقتدر السي سليمان لو كان مصيبتنا مصيبة.
أليس من العيب أن يكون بعض أطر العصبة أداة في بعض الحكام ويصبحون كخاتم سليمان في تزكية الحكام في المقابلات، وأكثر من هذا فإن الجامعة و العصبة مغيبتان تماما في ما يخص تجهيز الحكام بما يحتاجونه من بذلات رياضية بالإضافة إلى أن الحكام غير مسجلين في صندوق التأمين الإجباري وكل يوم يصبحون معرضين للخطر خاصة عندما يقحمون في مقابلات الصراع القبلي بالريف.
ولولا جمعية الأعمال الإجتماعية لحكام العصبة التي يترأسها محمد أوشن التي تقوم بتنظيم أنشطة وملتقيات ويكون دور أعضاء العصبة هو أخذ الصور التذكارية وأكل كعب الغزال والعصير .. وبذلك تكون الجمعية صوت الحكم المقهور ولابد من التنويه ببعض الزملاء الحكام من قبل الأستاذ سليمان البرهمي وحفيظ فوركو وميمون الدريوش وع الرحيم بولحنا والزميل عبد القادر والحكم جمال الميموني و سمير المومني ورشيد الفرحاوي وغيرهم كثير ..
وليبقى التحكيم بالريف مرهونا بعصبة الشرق وسماسرته ومقرونا بظروف الممارسة (ممارسة الشتم والسب) ومقيدا بممارسات الميز في الترقية الفرنسية وما بقى غير نكولوا لحكام إلعبوا بيناتنهم ونخليو المغاربة (العرب) باش إحيحوا ما نتوما خصكم محو الأمية في الفرنسية.
وفي الحسيمة المدينة المحكورة مسكينة فيها حكم وطني واحد إو العجب. وفي الأخير أود أن أطمئن حكام الريف إن كان مستقبلا ميتا فيكفيكم الإعتزاز بأن تكون مدرسة الناظور السباقة في مغربهم التي تفكر لإخراج مشروع التوأمة بينها وبين مدرسة تحكيمية بأروبا وربما الخير غادي إيجي من البراني ...
.. اوا نشين وان نساقنيظ حد ابعدا ... حكامنا في مغربهم ...
اقرأ أيضا .. أضحوكة الرياضة بالريف
كتب: يـــوسف الراشـــيدي
rachidi@rifsports.com